الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
حرم الله تعالى سوء الظن بالمؤمن ونهى عنه، قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ
الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ
تَوَّابٌ رَحِيمٌ) [الحجرات:12]
أي: أيها المصدقون بالله ورسوله ابتعدوا عن كثير من الظن، ومن الظن المطلوب الابتعاد عنه أن يظن بأهل الخير
سوء، وهذا هو الظن القبيح، وهو متعلق بمن ظاهره الخير والصلاح والأمانة. قال ابن عباس في الآية: نهى الله
المؤمن أن يظن بالمؤمن إلا خيراً
.
.
وقد وردت أحاديث كثيرة في تحريم سوء الظن بالمؤمن، منها ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله
عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا،
" الحديث
.
ومنها ما رواه ابن ماجه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يطوف
بالكعبة ويقول: " ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده! لحرمة المؤمن
أعظم عند الله تعالى حرمة منك، ماله ودمه، وأن يظن به إلا خيراً" وهذا في مجرد الظن الذي لم يخرج على
اللسان
.
أما التكلم بمقتضى الظن المنهي عنه فإن ذلك أعظم إثماً لأنه من الرجم بالغيب، وهو القول بلا علم وذلك أمر
عظيم. منه ما يصل إلى حد الكبيرة كالقذف، فترتب عليه أحكامه، ومنه ما هو دون الكبيرة ولكنه حرام، تجب
التوبة منه إلى الله تعالى، ومن شروطها استسماح صاحب الحق الذي تكلم في عرضه، ولا كفارة له إلا ذلك.
قال النووي في شرح مسلم عند شرح حديث: إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث. قال: المراد النهي عن ظن
السوء، قال الخطابي: هو تحقيق الظن وتصديقه دون ما يهجس في النفس، فإن ذلك لا يملك، ومراد الخطابي أن
المحرم من الظن ما يستمر صاحبه عليه ويستقر في قلبه دون ما يعرض في القلب ولا يستقر فإن هذا لا يكلف
به، كما سبق في حديث تجاوز الله تعالى عما تحدثت به الأمة ما لم تتكلم أو تعمد، وسبق تأويله على الخواطر
التي لا تستقر، ونقل القاضي عن سفيان أنه قال: الظن الذي يأثم به هو ما ظنه وتكلم به، فإن لم يتكلم لم يأثم.
وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية: قال في نهاية المبتدئ: حسن الظن بأهل الدين حسن.
ظاهر هذا أنه لا يجب، وظاهره أيضا أن حسن الظن بأهل الشر ليس بحسن فظاهره لا يحرم، وظاهر قوله عليه
السلام: إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، أخرجه البخاري ومسلم وابن حبان، أن استمراء ظن السوء وتحقيقه
لا يجوز، وأوله بعض العلماء على الحكم في الشرع بظن مجرد بلا دليل، وليس بمتجه.
وروى الترمذي عن سفيان: الظن الذي يأثم به ما تكلم به، فإن لم يتكلم لم يأثم، وذكر ابن الجوزي قول سفيان هذ
ا عن المفسرين ثم قال: وذهب بعضهم إلى أنه يأثم بنفس الظن ولو لم ينطق به وذكر قبل ذلك قول القاضي أبي
يعلى: إن الظن منه محظور وهو سوء الظن بالله، والواجب حسن الظن بالله عز وجل، وكذلك سوء الظن بالمسلم
الذي ظاهره العدالة محظور، وظن مأمور به كشهادة العدل وتحري القبلة وتقويم المتلفات وأرش الجنايات،
والظن المباح كمن شك في صلاته إن شاء عمل بظنه وإن شاء باليقين، وروى أبو هريرة مرفوعاً إذا ظننتم فلا
تحققوا، وهذا من الظن الذي يعرض في قلب الإنسان في أخيه فيما يوجب الريبة فلا ينبغي أن يحققه، والظن
المندوب إليه إحسان الظن بالأخ المسلم، فأما ما روي في حديث: احترسوا من الناس بسوء الظن. فالمراد
الاحتراس بحفظ المال مثل أن يقول: إن تركت بابي مفتوحا خشيت السراق. انتهى كلام القاضي.
وذكر البغوي: أن المراد بالآية سوء الظن، ثم ذكر قول سفيان. وذكر القرطبي ما ذكره المهدوي عن أكثر العلماء
أن ظن القبيح بمن ظاهره الخير لا يجوز، وأنه لا حرج بظن القبيح بمن ظاهره قبيح، وقال أبو هبيرة الوزير
الحنبلي: لا يحل والله أن يحسن الظن بمن ترقص، ولا بمن يخالف الشرع في حال.
وقال البخاري في صحيحه: باب ما يكون من الظن إثم، روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ما أظن فلانا وفلانا يعرفان من ديننا شيئاً، وفي لفظ: ديننا الذي نحن عليه، قال الليث بن
سعد: كانا رجلين من المنافقين.
والله أعلم.
منقول
أضف تعليقا
من الأردن

اخي الراقي حاتم
بارك الله فيك
فعلا علينا ان نحسن الظن بالاخرين ولا نفسر الامور على هوانا وان نتأكد قبل ان نضع الكلمة في غير موضعها
فالظن بامر ان كان مخالف لما نفكر فيه اثم كبير علينا ان نتعامل بنفوس طيبة صافية ونأخذ الامور على حقيقتها لا بحمل الظن والتعبير
بارك الله فيك على الطرح الرائع احييك على العبارات المعطرة بذكر الله والحبيب المصطفى عليه افضل الصلاة والسلام
جزاك الله خير الجزاء وجعلها في ميزان اعمالك
دمت بخير من الله ودام مداد قلمكم النابض بالعطاء
ولك كل التقدير والاحترام
من ليبيا

اخي الغالي و الرائع // حاتم
للاسف نحن في زمن كثر الظن فيه علي بعض
اما بسبب الغرور او الحقد علي الاخرين ....
حتي نكاد نشك في انفسنا نحن .
واقع مؤلم نعيش فيه اليوم و رغم ذلك نستمر
و بالاصرار بالعيش فيه ....
بارك الله فيك علي هذا النقل الجميل و الرائع
و جزاك الله عنا كل خير
اختك في الله ... تااياااا
من اليمن

اخي العزيز حاتم
قال تعالى في محكم كتابه (( اجتنبوا كثيرا من الظن ))
و بالفعل ان بعض الظن اثم و يجدار بالمسلم حسن الظن في اخية المسلم
مقالك مميز باسلوبك الشيق كما تعودنا منك دائما
مع خالص تحياتي
اختك
قمر
من ليبيا

السلام عليكم
اخي الكريم حاتم....
مشاء الله عليك اختيار موفق جداا...
مقال ممتاز رائع بكل ماتعنيه الكلمة..
جزاك الله خيرا على كل حرف نقلته او كتبته....
تمنياتي لك بالتوفيق...
اخوك طارق...
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية












من فلسطين
الاخ العزيز
مقالك رائع
وبرغم ان واقعنا المؤلم
جعلنا نظن ونشك بانفسنا
قبل ان نظن ونشك في غيرنا
والخلافه الاسلاميه قادمه
ان شاء الله تعالى
ولنعمل معا لسماء2018